Sunday, 12 December 2010

الخليج والنفط- فرص مبددة أو استثمارات حصيفة؟

لقد لفت دول الخليج الغنية بالنفط الانتباه في الأعوام الأخيرة القليلة بسبب المشاريع الضخمة البراقة التي نشأت من الصحراء وقد كسرت الكثير منها الأرقام القياسية. ولكن هل تستخدم دول الخليج احتياطاتها النفطية لمصلحتها وبشكل يلبي احتياجاتها؟ أم هل تتهور دول الخليج في تبديد الارباح الهائلة للنفط, علمأ بأن استخراج وبيع البترول غير مستدام وسينتهي عاجلاً أو آجلاً؟

يرسم المؤلف الدكترو عبد الرحمن منيف صورة كئيبة لتأثير النفط على المجتمعات الخليجية واقتصاداتها, ابتداءً من تاريخ اكتشافه. وليس هذا فحسب, بل  يذهب إلى نقاش أصول الحضارة والتمدن والعناصر التي لا بد من توفرها لازدهار المدينة. ويستنتج أن النفط وما أنتجه من الأموال والتجارة, لم يستخدم لمصلحة العرب, وإنما على نحو يلبي ارادات الأجانب, قائلا إنه لم يتم دمج النفط إلى الاقتصاد المحلي كعنصر اضافي يتفاعل مع باقي فروع الاقتصاد ويخدم تطورها, بل ما حدث هو تبديد الاحتياطات الهائلة للنفط والفرص التي تقاعست الدول المنتجة له عن انتهازها. وانطلاقا من ذلك, أنا أتفق مع أفكاره وأشيد بجرأته على تناول هذا الموضوع. فلا يخفى علينا أن الصحراء العربية التي تحولت في مطلع القرن العشرين إلى حقل للنفط, لم تأت بالفوائد الأقتصادية واجتماعية التي تستوجبها المنطقة 

بحيث لا يزال ينعدم الكثير من الضروريات مثل العمال والكفاءات والبنية التحتية.
و يبدو للوهلة الأولى أن مدن الخليج متقدمة وغنية للغاية, إلا أن الوضع في جوهره لا يعكس المشاريع الضخمة والسيارات الرفاهية وناطحات السحاب التي ظهرت بين عشية وضحاها.والحقيقة أن لو وضعنا الأمر تحت المجهر, لنرى أن كل هذا الثروة  الفاحشة هي سطحية واصطناعية. وتحت السطح البراق نكتشف أن المجتع الخليجي لم يتجاوز بعد العصر البدائية.والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل يتناقض الحالة الراهنة في مدن الخليج مع العصر الحديث؟

 ويميط المتخصص أسامة عبد الرحمن اللثام عن ذلك في كتابه "النفط والتنمية والعولمة" بقوله  إن دول الخليج ((لم تأخذ من الحضارة إلا مظهرها وشيئا من قشورها. ولم تدخل أبواب العصر ولكن العصر اقتحم عليها أبوابها وأقحمها في نتاج تستقبله ولا تشارك فيه. فإن كل ذلك خلق خلخلة كبيرة وازدواجية عظيمة واختلالا غير مسبوق)). ومن الأهمية بمكان تأمل ما  قد يتمخض عن ذلك كله. فأنا أعتبر تقاعس الخليج عن استيعاب الحداثة اكثر ألحاحاً من التقاعس عن استيعاب النفط كعنصر اقتصادي. على أن دول الخليج أخذت تستثمر في مستقبلها الممثلة بسكانها غير العمال الاجانب. وينبغي على العالم اتخاذ مسؤولية التعامل مع هذه المسألة على عاتقه لتفادي الكارثة التي قد تصيب المنطقة ما لم نتجنب ذلك .





No comments:

Post a Comment