Tuesday, 25 January 2011

هجرة المسيحيين من الشرق الأوسط واستهداف المسيحية في مهد ولادتها

لقد أصبحت هجرة المسيحيين العرب من الشرق الأوسط ظاهرة تشغل أذهان الكثيرين. وأخذت هذه الهجرة تتسارع في أعقاب الإعتداءات الشنيعة التي أرتكبت بحق المسيحيين ومصر مؤخراً والتي تقشعر لها الأبدان. ووفقأ لما تفيد به وسائل الإعلام فقد تقلص عدد مسيحيي العراق من 1.25 مليون إلى نحو 87 ألف, مما يرسم صورة قاتمة للغاية. ومما يحز في النفس أن الشرق الأوسط هو مهد المسيحية.

إلا أن أزمة اضمحلال المسيحيين-وهي أزمة بكل معنى الكلمة- لا تقتصر على العراق المنكوبة بالحرب فحسب, بل تدق هذه الأزمة ناقوس الخطر في جميع الدول العربية. والسؤال الذي يطرح نفسه هو ماذا يقف وراء هذه الأزمة وكيف نتعامل معها ونحن نريد وضع حد لها اذا كان ذلك ممكنا؟

من السخرية الحزينة أن الهجمات الارهابية  العنيفة على المسيحيين العراقيين وتداعياتها قد سلطت الضوء على ظاهرة هجرة المسيحيين من الشرق الأوسط. ولولا لهجوم المؤخر, ربما لما أخذ الناس تلك الظاهرة على محمل الجد, الأمر الذي يشير للأسف الشديد إلى تقاعس العالم عن التعامل معها بالماضي. والجدير بالذكر أن هذه الظاهرة تتجلى أيضا في الهجرة المعنوية بمعنى أن المسيحيين باتوا يمتنعون عن المشاركة في المجتمعات العربية وقد انحسروا إلى درجة أنه لا يكاد يسجل وجودهم في هذه البلاد مما يكرّس انفصالهم عن الأغلبية المسلمة. ودون الغوص في التفاصيل, من أسباب إنطواء الميسيحيين العرب على أنفسهم هي تصاعد الإسلاموية أي الإسلام المسيّس وغياب المجتمع المدني وفشل المشروع العلماني وإخفاق محاولات زحزحة الأنظمة الدكتاتورية عن موقفها.

ويهدد نهوض التيار الوهابي بتزعزع المنطقة كلها ما لم تتدخل القوى العظمى لتجفيف منابع الأموال المنبعثة من المملكة العربية السعودية. وإن الوهابية قوة لا يستهان بها, فقد أنفقت قاداتها ما يبلغ نحو مليار دولار على مآربها السياسية وعلى غسل أدمغة الشباب المسلمين في كل أنحاء العالم لتحريضهم على تفجير أنفسهم. وعلى الرغم من أن وزيرة الخارجية الأمريكية هلاري كلينتون حذرت من ذلك منذ أيام قليلة في بيان تم تسريبه من قبل مؤسسة ويكيليكس, فإننا ما زلنا نقف مكتوفي الأيدي حيال ذلك نظراً لنفوذ السعودية وشبه احتكارها للنفط.

الاعمال الوحشية والارهابية التي قام بها مسلمون متطرفون في كاتدرائية سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في بغداد تقشعر لها الأبدان. ولكنها هجمة من الهجمات المتتالية على الطوائف المسيحية التي انطلقت منذ سنوات. وبعيدا عن العراق, يعيش المسيحيون في البلاد العربية تحت وطأة الاضطهاد والذل. وبالسعودية تحديدا تحظر المسيحية حظراً مطلقأ باعتبار المسيحي- سواء كان عربياً أم أجنبياً- كافر يستحق الرجم. يبدو أنه لا بصيص أمل لذلك البلد.

يتعين على السلطات العراقية  والمصرية والعربية تنفيذ إجراءات أمنية للحيلولة دون استهداف المسيحيين. وبالإضافة إلى ذلك, يجب ممارسة الضغط على الأنظمة العربية  من أجل التصدي لهذه المجموعات الإسلاموية المروّجة للارهاب. وفي تقديري يمثل تصاعد التطرف الاسلامي التهديد الأكبر لبقاء المجتمع المسيحي في المشرق. وعجز المجتمع الدولي عن التغلب عليه قد فاقم الورطة التي يعيش فيها المسيحيون العرب. إلا أن الارهاب لا يؤثرعلى المسيحيين فقط, بل أثبتت دراسة أن أكثر من 80% من ضحايا الإرهاب الإسلامي هم من المسلمين. لذا فإنه ينبغي أن نتعاون معأ للتصدي لهؤلاء الإرهابيين ونبذل جهوداً مشتركة لكي نشجع المسيحيين على التجذر في الشرق الأوسط عسى أن يكفي ذلك.

No comments:

Post a Comment