Thursday, 21 April 2011

وهم الاستقرار في سوريا




لقد وصل قطار الثورة إلى سوريا, هكذا وصف الشيخ القرضاوي الأوضاع في سوريا, مضيفا أن سوريا محطة كان لا بد من وصول تلك الثورة إليها. لا يخفى على أحد أن الأحداث الحاصلة الآن في بلاد الشام تشبه ما حصل سابقا في تونس وفي مصر. بل هي صورة طبق الأصل. وأنا على الثقة بأن النظام السوري الرهيب سوف يتهاوى بنفس الطريقة التي تهاوت بها النظامان التونسي والمصري. وفيما يبدو أن الرئيس السوري يظن أنه ستم تجنيب نظامه مصيرة تونس ومصر, لجأ نظام بشار الأسد إلى استراتجية لم تنجح في خلاص زين العابدين بن علي أو  حسني مبارك. وهي استراتجية تسعي لبث مخاوف من الإرهاب من نوع السلفية المتطرفة, كما تروج بوجود عناصر خارجية تحاول الانقضاض على النظام وترسيخ الفتنة الطائفية بغة تزعزع البلد. وفي لغة الدكتاتوريين-وهي لغة قد نسمّيها لغة المؤامرات- لا يوجد أي أثر من الرغبة في تلبية مصلحة الشعب كما نستدل من الكلمة التي إلقاها الرئيس الأسد مؤخراً عندما تعهد بإلغاء قانون الطوارء, فقط لكي يستبدله بشرعية لمكافحة ما سماه بالإرهاب- أو بكلمات أوضح, سوف يستمرار نظام القمع والاستبداد على نفس الغرار تماماً. فإن تم إلغاء قانون 
الطوارء, لماذا لا نزال نرى اعتقال وحبس المحتجين والمعتصميم. ألا يحق للشعب أن يعبر عن أرائه؟


النظام السوري يبرر قسوة سياسته بجحة خطر اندلاع الطائفية في البلاد على نحو لبنان. وهكذا-بتخوف الناس- تستمر هيمنة العلويين على باقي فئات المجتمع بالرغم أن العلويين يكونون حوالي عشرة بالمئة من عدد السكان. وبالإضافة إلى ذلك فإن الفساد المتأزمن في سوريا يزدهر بفضل سيطرة نخبة محددة من عناصر السلطة وآل الأسد الذين يحتكرون  على كل ما في الاقصاد من مناصب نافذة والاستيراد والتصدير وهم في منأى عن القانون والمحاسبة.ولكن لو إلقينا النظر على ما حدث في مصر, لاكتشنا أن المسيحيين والمسلمين وباقي المجموعات تكاتف مع بعصهم البعض أعقب كسر جدران الخوف. ويومئذ بات المصريون إخلعوا قيودهم, وكل ما يجب أن يقال في هذا السياق إن الطائفية من 
الأكاذيب الشفافة لهذه الأنظمة.

سوريا تشهد في الوقت الحالي بوادر ثورة على غرار مصر ولا مفر من اتمامها. لقد فقد الأسد مصداقيته كرئيس اصلاحي, وقد تبلور أنه   
مجرد دكتاتور دموي لا يتردد في إصدار الأوامر بمجزرة كل من يعارضه. لقد فاتت أوان الإصلاح وحان الوقت لإسقاط الطغيان


الاستقرار في سوريا عبارة عن وهم ومن هدفه تعزيز النظام الحاكم. لماذا قدم الرئيس الأسد بعض التنازلات في خطابه إذا هو الذي يطلق على نفسه ((قائدنا إلى الأبد))؟. ليس له أي ذرة من الرغبة في الإصغاء لشعبه فما بالك بالتنحي عن السلطة. وهذا ما يستوجب تزحزحه عن عرشه من التحت, وإنشاء نظام دموقراطي يلّبي مطالبات الشعب كله وليس نخبة معينة فحسب.

No comments:

Post a Comment