Monday, 25 April 2011

...في ظل ما يعصف بسوريا من أحداث لابد من إلقاء الضوء على التجربة اللبنانية فيما يسمى



        نظام المحاصصة الطائفي في لبنان......إلى أين؟؟؟؟


بقلم فرح ناصيف                                

تقوم العملية الانتخابية في لبنان على نظام يسمى نظام المحاصصة الطائفي حيث إن لكل طائفة من طوائف لبنان عددا محددا سلفا      في المقاعد الانتخابية في البرلمان
بحيث يعطي النظام 27 مقعدا للمسلمين السنة، وعددا مماثلا للمسلمين الشيعة. فيما يحصل الدروز على 8 مقاعد ومقعدين للعلويين

وفي الجانب المسيحي، يحصل الموارنة على 34 مقعدا، و 14 مقعدا للارثوذوكس، و 8 مقاعد للكاثوليك، و 6 مقاعد للأرمن، ومقعدين للأقليات المسيحية الأخرى بين المسيحيين والمسلمين حتى جاء اتفاق الطائق وساوى بتعداد المقاعد البرلمانية.
وينتخب النواب لدورة تستمر أربع سنوات يمثلون خلالها26 دائرة انتخابية

وفي حين يتنافس المرشحون من أتباع كل طائفة دينية على المقاعد المخصصة لطائفتهم، فان المقترعين بشكل عام لديهم الحق في التصويت لكافة مقاعد البرلمان، وهو النظام الذي وضع لضمان عدم تمثل النواب لمصالح طائفتهم الخاصة .............؟؟؟؟؟

فتعدد الأديان والطوائف في لبنان ليس هو المشكلة... المشكلة تكمن في النظام الطائفي كنظام لإدارة المجتمع والدولة ،الأمر الذي يتيح استخدام الدين والطائفة في التجاذبات والصراعات الطبقية السياسية لقوى داخلية وخارجية ذات مصالح خاصة بها ومتعارضة
الطائفية أساسا هي نتاج التمازج والتلاؤم بين النظام الاستعماري الذي رعى مشكلة الطائفية والقبلية والأقليات القومية، بهدف استخدامها لتأجيج التناقضات والنزاعات وفق ما تقتضيه مصالحها أي الدول المستعمرة

-والإبقاء على الطائفية وترسيخها، يكمن في تمسك الطبقة السلطوية بها، فالأساس الطائفي للنظام، وتغذية الطائفية في المجتمع وفي الحياة السياسية، يوفر شروط استمرار نظام الطبقة المسيطرة، وتجديد نفسها، وسلطتها، كما يخدم القوى الخارجية التي ترى في الطائفية والتناقضات التي تعززها، مدخلاً لها تستخدمه وفقاً لأغراضها ومصالحها داخل لبنان وفي محيطه

لكل طائفة مقاعدها

وبدأت بوادر الطائفية بالظهور مع تصاعد الصراع العثماني والتغلغلات الأوربية في المنطقة في القرن18 ميلادي ثم جاء نظام القائميتين والمتصرفيات والامتيازات التي أعطت للدول الأوربية حماية طائفة ما لتعززها
ففرنسا كانت مسئولةعن الموارنة وانكلترا عن الدروز وروسيا عن الأرثوذكس والنمسا عن الكاثوليك أما السنة والشيعة فبقوا خاضعين للإدارة العثمانية
ثم جاءت سايكس بيكو والانتداب الفرنسي وإعلان لبنان الكبير بحدوده الحالية لترسخ وتعمق جذور النظام الطائفي
كذلك فان مرحلة الاستقلال قد أبقت عل هذا العرف بالرغم من أن المادة 95 من الدستور اللبناني نصت على أن الطائفية هي حالة مؤقتة وظرفية

ثم جاءت الحرب الأهلية اللبنانية والتي كانت الطائفية فيها عاملا أساسيا لاندلاعها ووسيلة لإطالة أمدها فجاء أخيرا اتفاق الطائف     ليضع حجر الأساس للنظام الطائفي في لبنان بالرغم مما خلفه من أثار ايجابية إلا أننا لاننكر بأنه قد وزع المقاعد البرلمانية على أساس طائفي

ومما لاشك فيه بان العوامل الخارجية كانت ولازالت المسبب الأكبر في تعميق هذا الخلاف بين مختلف الفئات إلا أن للداخل اليد الأكبر في تصعيدها فسياسة الدولة داخليا وأنظمة التعليم ووسائل الإعلام والأحزاب السياسية في الداخل وما ترفعه من شعارات دينية مختلفة وما تحمله من مظاهر تسلح وحتى طريقة لباس وظهور إعلامي قد عزز هذه النزعة حتى أصبحت عند البعض شيئا مألوفا فعلى سبيل المثال الأطفال أصبحوا يدركون ماهذا وما طائفته من خلال حديثه أو استخدامه عبارات معينة أو من طريقة لباسه قبل أن يدركوا الأساسيات التي يجب أن يعرفوها في الرياضيات والقراءة
ومما لاشك فيه أن المظاهرات والمطالبات بإسقاط نظام المحاصصة الطائفي هي فسحة أمل وخطوة في طريق النهضة


No comments:

Post a Comment