Wednesday, 27 April 2011

نقلة نوعية في العلاقات العربية التركية

"نحن امة ومن لم يناسبه هذا يستطيع الذهاب"

بقلم فرح ناصيف


هذا القول ليس لتشي  غيفار أو لأي  ثائر أخر في العالم انه لرئيس الوزراء التركي  وزعيم حزب العدالة والتنمية رجب طيب اردوغان الذي خرج من رحم المؤسسة الدينية في تركيا وحاز على احترام ومحبة الجماهير في مختلف البلدان الإسلامية في حين فشل الكثير من القادة في مد جسور التواصل مع شعوبهم
الرجل الذي انتقلت فيه العلاقات التركية العربية نقلة نوعية  وذلك بسبب ابتاعه سياسة القوة الناعمة  إن كانت بأسلوب إعلامي أو سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي فانه بذلك أعاد  تركيا الى الدول العربية كدولة وليس كإمبراطورية عثمانية

فاردوغان  بمواقفه  تجاه القضية الفلسطينية ووقوفه في مؤتمر دافوس بسويسرا واشارته الى شمعون بيريس بقوله ياقاتل 
الأطفال

وآرائه بخصوص ما يجري في العراق وموقفه من حزب الله وحماس قد عزز في هذه النقلة وجلب لنفسه كشخص وللأتراك عموما شعبية في الشارع العربي فمثلا  الآن نجد أن بعض الأهالي سموا مواليدهم الجدد باسمه تيمنا به كما فعل  إسماعيل هنية عندما أطلق على حفيده اسم اردوغان كذلك قد صدرت عدة كتب  عنه واكثر هذه الكتب  إثارة كتاب يدعى رجب طيب اردوغان  مؤذن اسطنبول ومحطم الصنم الاتاتوركي, كذلك كتب فيه شعراء ومنهم لطفي الياسيني قائلا:تحياتي لشخصك ياردوغان  لأنك الليث في هذا الزمان.
     
    طبعا هذا الانفتاح التركي لم يكن وليد الساعة و لان الأتراك كانوا مؤثرين ومتأثرين بما يجري على الساحة  العربية وان مرت 


العلاقات العربية التركية بالعديد من الإرهاصات خصوصا بعد الحرب العالمية

الثانية حيث إن حدة التناقضات العربية التركية   قد ازدادت ولاسيما عندما كان العرب يتطلعون آنذاك لإحياء الخلافة الإسلامية ولكن بثوب عربي وليس تركي  الأمر الذي دفع الغرب وعلى رأسهم انكلترا في عام 1946 أن تطالب بإحياء الخلافة العثمانية ولكن بثوب جديد وبدون أي توجه قومي أي تطبيق مبدأ وضع النبيذ الجديد في الجرة القديمة على أن تشكل هذه الدولة سدا منيعا ضد التغلغل السوفيتي  ثم جاء اعترافها بالكيان الصهيوني وموقفها من الثورة الجزائرية ليصعد الأمور


فالعلاقات العربية التركية وان  اختلفت فإنها تستند إلى:

أربعة عناصر مهمة. أولا: عنصر الجغرافيا السياسية، أي تأثير البيئة بكل أنواعها في السلوك السياسي الدولة ويتجلى في أربعة أبعاد وهي البعد التاريخي، الجغرافي، الديموغرافي، والبعد الاقتصادي. ثانيا: عنصر العامل القومي؛  وذلك لأن وجود قوميات مختلفة ومتجاورة مصدر قلق وتوتر ومدعاة لتجنيد القوى بغية حماية الأمن القومي. ثالثا: عنصر توازن القوى، أي تنافس دول الجوار للحصول على المزيد من القوة وتأمين المزيد من المصالح. وتتجلى في أسلوب الاعتماد على القدرات الذاتية لمواجهة عوامل الاضطرابات الداخلية والتهديدات الخارجية وأسلوب التبعية للغير الأقوى أو التحالف معه لتفادي الهزيمة. رابعا: عنصر الاعتماد المتبادل، أي الانصياع لفكرة التعاون الدولي من خلال التنظيم الدولي.

لكن انهيار الاتحاد السوفيتي ومن ثم صعود حزب العدالة والتنمية  2002الى الحكم في تركيا قد قلب الموازين وانتقلت تركيا من الحلم الأوربي إلى الحضن الإسلامي  وازداد دعم تركيا للمواقف العربية   وجاء العدوان الإسرائيلي على غزة في نهاية 2008 ليكون نقطة تحول كبيرة إذ غيرت تركية من سياستها وعلاقاتها من إسرائيل  وقامت بعد ذلك بكسر الحصار الجائر على غزة وقدمت أرواح مواطنيها في سبيل هذا لكن هذا الأمر  في الوقت نفسه عكس العجز والفراغ الذي تعيشه الحكومات العربية وبين السقف الممنوح لهذه الحكومات وعزز مكانة تركيا أكثر وأكثر في الرأي العام العربي كذلك فإنها لم تكن غائبة عما يجري في الساحات العربية من ثورات أدت إلى انهيار أنظمة   فخطابات أنقرة  مثلا أيام الثور ة المصرية  كانت اقرب للمصريين والعرب من خطابات الغرب المثقلة بالنفاق السياسي  فوقوفها إلى جانب الشعب المصري ودعوتها مبارك للتنحي وحل المشاكل السياسية عن طريق صناديق الاقتراع يعكس موقفا ايجابيا ترسخ في ذهن كل مواطن مصري وحتى في الشأن الليبي عندما رأت أن التدخل العسكري في ليبيا غير مقبول بالرغم من أنها عضو في الناتو  أما عن موقفها تجاه الأحداث الأخيرة في سوريا فنجدها أنها قد لعبت دور الناصح ودعت إلى ضرورة الإصلاحات السريعة بسوريا متجنبة التصريحات الشديدة اللهجة ومع ذلك فقد أبدت أكثر من مرة إلى ضرورة أن  تستجاب مطالب الشعوب العربية وهذه المواقف والآراء لا تعكس فقط الرأي الرسمي التركي إنما تعكس رأي الشارع التركي الذي هو جار وقريب ويشترك مع الشارع العربي بالكثير من الأمور 






No comments:

Post a Comment