Wednesday, 18 May 2011

كتاب المقامات الأدبية: مقامات الحريري

 بقلم فرح ناصيف
لأبي محمد بن القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري البصري


تاريخ النشر:1289 هجري
 مطبعة الجوائب في قسنطينة


إحدى أكثر كتب المقامات شهرة وتنافسِ الأمراء باقتناء نسخه. وهو الكتاب الرابع من كتب المقامات حسب التسلسل التاريخي،
 والمقامات  هي  نوع من أنواع الفنون الأدبية النثرية المطعمة بالشعر أي إنها اقرب إلى أن تكون قصة مسجوعة أو حكاية خيالية أدبية لها نفس البطل في كل المقامات

و مقامات الحريري تضم خمسين مقامة،في كتابه هذا جعل الحريري بطلها الحارث بن همام البصري، وهو اسم بلا مسمى، و جعل راويها أبا زيد السروجي وهو شخصية حقيقية، قام أولا بإنشاء المقامة الحرامية، ثم بنى عليها سائر المقامات و ولمقامته شروح كثيرة جداً،على أن أجودها شروح أبي العباس الشريشي   . وقد ترجمت مقاماته إلى العبرية  تلبية لرغبة أصدقائه الذين شغفوا بالأدب العربي في طليطلة. وسمى ترجمته (حكايات إيتيئيل) كاسم لبطل هذه المقامات بدلا من الاسم العربي كذلك ترجمت حاليا إلى كلا من الفرنسية والانكليزية والألمانية

مقامات الحريري لها مكانة عظيمة عند أهل الأدب واللغة والبيان والبلاغة، بما حفلت به من فنون البلاغة النثرية التي تقرب من ضرب من ضروب أوزانها إلى الجرس الشعري، ولم تقف بلاغة الحريري اللغوية من جناس وطباق وتشبيه وكناية وغيرها في فنون البيان بل تعداه إلى السياق الذي قاد به جنود ألفاظه والذي عكس في كل مقامة من هذه القامات صور عن العصر الذي عاش فيه، حتى أن القارئ يستطيع استشفاف جوانباً من الحياة الاجتماعية والسياسية وحتى الاقتصادية التي كانت ساندة في زمان ذاك المبدع. فقد عاش الحريري في أواخر العهد العباسي الثاني ذلك العصر الذي تميز بالنزاعات السياسية  وضعف مركز الخليفة في بغداد آنذاك إلا أن  حركة التأليف والترجمة كانت على أشدها وظهر العديد من المؤرخين والجغرافيين والعلماء

 أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري البصري الحرامي.
 فالحريري نسبة إلى الحرير وعمله أو بيعه، والحرامي نسبة إلى سكة بني حرام، وهم قبيلة من العرب سكنوا هذه السكة بالبصرة فنسب إليهم، وكان يزعم أنه من ربيعة الفرس.
ولد الحريري سنة1054م هجري ونشأ في المشان أو (مشان البصرة)وهي بليدة فوق البصرة كثيرة النخل، وموصوفة بشدة الوخم، كان له فيها ثمانية عشر ألف نخلة، ولعله بملكيتها عُدَّ من ذوي اليسار.
أخذ الحريري علوم اللغة والأدب والفقه من علماء البصرة،
ولي الحريري منصب «صاحب الخبر» في ديوان الخلافة بالبصرة، وظل في هذا المنصب حتى مات، سنة 1122فتوارثه عنه ولده وللحريري مصنفات أخرى غير المقامات أشهرها كتاب «دُرَّة الغوّاص في أوهام الخَوَاص»
ومن مصنفات الحريري «مُلْحة الأعراب في صناعة الإعراب» وهي منظومة في النحو. وكتاب شرح «ملحة الأعراب» المسمى «تُحْفَة الأحباب وطرفة الأصحاب».

وللحريري أشعار تبدو مظهراً للبراعة اللغوية أكثر من بدوِّها نماذج للإبداع الأدبي، منها قصائد استعمل فيها الألغاز والتجنيس من مثل قوله:

لا تَغترِرْ ببني الزمان ولا تقُلْ
                                                          عند الشدائد لي أخ ونديمُ
جرَّبتُهم فإذا المُعاقِرُ عاقرٌ
                                                       والآلُ آلٌ والحميم حميمُ

أراد بالمعاقر: المنادم الذي يتعاقر معه الخمر. وبكلمة عاقر: الجارح، من عقر الذبيحة.
والآل الأولى: الأهل، وآل الثانية: السراب. والحميم حميم: أي الصديق الحميم كالماء الحار المحرق
  
والمتأمل في مصنفات الحريري بما حملت من عناوين، وفي أسلوبه فيها وجرأته على اللغة، يستخلص أن المخزون اللغوي لديه كان غزيراً متنوعاً، وأن جل اهتمامه كان منصرفاً إلى ميدان الدلالات اللغوية أكثر

الشريشي: أحمد بن عبد المؤمن بن موسى بن عيسى ابن عبد المؤمن القيسي أبو العباس الشريشي الأندلسي المالكي النحوي توفي سنة 619 هجري يعد أفضل من قام بشرح مقامات الحريري الأدبية


1 comment:

  1. شكرا على المعلومات , يعتبر هذا الكتاب من اهم الكتب وبكل اسف معظمنا نحن العرب لا نعرف عنه شيء

    ReplyDelete